أبي طالب المكي
84
علم القلوب
باب بيان التوحيد والتفريد « 1 » على لسان أهل الإشارة من العارف والمريد وقد ذكر اللّه جل ثناؤه في كتابه سبع آيات في بيان التوحيد ، وصفات الموحد ، [ و ] جمع في ذلك علوما علوية ، وأودع فيها ربانية « 2 » لا يهتدى إليها « 3 » إلا من أمر بالعناية . الآية الأولى قوله جلت قدرته : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ البقرة : 163 ] قال الإمام أبو سعيد « 4 » عبد الملك النيسابوري : معبودكم الذي يستحق عبادتكم وطاعتكم ، معبود واحد ، حي لا يموت ، قيوم لا ينام ، صمد لا يأكل ، قائم لا يسهو ، دائم لا يلهو ، قوى لا يغلب ، عزيز لا يدركه أحد ، لا من عدد ، باق إلى غير أمد ، ليس كمثله شئ ، ولا ككلامه كلام في الأحكام والبيان ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [ البقرة : 163 ] ، موجود غير معدوم ، معروف غير مجهول . وقيل لعلي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه : بماذا عرفت ربك ؟ قال : بم عرفني به نفسه ، لا تشبهه صورة ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيدا في قربه ، هو فوق كل شئ ، ولا يقال : تحته شئ ، وتحت كل شئ ، ولا يقال : فوقه شئ ، وأمام كل شئ ، ولا يقال : وراءه شئ ، ووراء كل شئ ، ولا يقال : شئ أمامه ، علمه بما يكون كعلمه بما كان ، فسبحان من هو هكذا ، ولا هكذا غيره . وجاء رجل أعرابي إلى جعفر بن محمد الصادق ، رضى اللّه عنه ، فقال له : هل رأيت ربك ؟ قال جعفر : ما كنت لأعبد ربا لم أره ، قال الأعرابي ، كيف رأيته ؟ قال : لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولكنه معروف بالآيات ، مشهور بالعلامات ، لا يجور
--> ( 1 ) في القاموس : فرد تفريدا ، تفقه واعتزل الناس ، وخلا لمراعاة الأمر والنهى ، ومنه طوبى للمفردين ، وسبق المفردون ، وهم المهتزون بذكر اللّه تعالى ، وهم أيضا الذين هلكت لداتهم وبقواهم ، والتوحيد الإيمان باللّه تعالى وحده . ( 2 ) في الأصل : ربانيا . ( 3 ) في الأصل : إليه . ( 4 ) في الأصل : أبو سعد .